آخر تحديث :الأحد-30 مارس 2025-08:13م

منوعات


روحانيات رمضانية

روحانيات رمضانية

الخميس - 13 مارس 2025 - 09:40 ص بتوقيت عدن

- جرهم ــ عصام محمد عبد القادر


رب سائل يسأل هل ركن الصوم جاء مع الإسلام دون غيره من الديانات؟ والإجابة (لا)؛ فقد وجدت منذ وجود الخلقة على الأرض؛ لأن هذه الفريضة له مزايا يصعب حصرها؛ حيث تعلى من الجانب الروحي لدى الإنسان على المادي منه، وتجعل النفس تتحلى بالصبر والتؤدة، وتكبح جماحها عن سائر الغرائز، وتقضي على أمراض القلب وتطهره، وتخرج الجسد من دائرة الهلاك لساحة القوة والتحمل، تفتح مجالًا للتفكر والتفكير والتدبر والإمعان في بواطن الأمور، وتجعل الإنسان معتادًا على العطاء وليس على الأخذ فقط، كما تحضه وتحثه على أعمال البر والطاعات الملازمة للشعيرة؛ ومن ثم يتراكم في الخلد ماهية الإعمار بكل ألوانه.

من روحانيات الشهر الفضيل التي نعيشها سويًا، حالة الاتزان الانفعالي التي يتمسك بها الجميع دون استثناء؛ حيث ندرك أن الصيام جنة، وهذا ما رواه أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الصيام جنة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه ، فليقل : إني صائم ، إني صائم ، وهنا يضع كل إنسان منا ساترًا أو حاجزًا أو سياجًا يمنعه عن كل ما قد يؤدي إلى إفطاره أو حتى إضعاف همته أو تقليل المثوبة والأجر؛ فالأمر لا يتعلق بمفطرات طعام أو شراب أو غيرها من مفسدات الصيام المادية؛ لكن العفة تبدأ من اللسان وتسير في البدن والوجدان لترقى النفوس وتتخلى عن كل ما قد يشوب العمل أو يحد من الثمرة المرجوة.

تعزيز القيم النبيلة من روحانيات الشهر الفضيل؛ فتجد مدى الحرص حول ما نتحدث أو نتسمع أو نشاهد؛ فطيب الكلام وغض البصر وصيانة الأذن من سماع اللغو من المحامد التي نمارسها عبر سلوكيات تلقائية؛ حيث ندرك أنه كلما حفظنا الجوارح نضمن أن ننال المثوبة التي لا نعي حقًا مدى عظمها، ناهيك عن أن ذلك يتعلق بقضية الحياء من الله – تعالى – وهنا نذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه.. استحيوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحياءِ، فقال أصحابه: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَحِي وَالحَمْدُ للَّهِ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، ولكن الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وعى، وَتَحْفَظَ البَطْنَ وَمَا حوى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ والبلى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَركَ زِينَةَ الدّنْيَا، فَمَنْ فَعَل ذَلكَ فَقَدْ استحيا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاء.. رواه الترمذي عن ابن مسعود وحسنه الألباني.

من روحانيات رمضان شهر الإحسان حضور وظيفية القيم، ويبدو ذلك جليًا في تمسكنا بالفضائل التي تكمن في قيم نبيلة تربينا عليها في مجتمعنا المتسامح؛ فنرصد جمعًا وربطًا حميدًا بين ماهية تلكم القيم والممارسات والسلوكيات التي تترجمها بصورة مباشرة؛ فإذا تحدثنا فإننا نتحرى الصدق ونصدع بقول الحق، ولا تزحزح عن هذا، وفي هذا الشأن تحدث الرسول الأمين فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. رواه البخاري.

من روحانيات رمضان شهر البر والتقوى أننا نعمل بجد وإخلاص وتفان كي نحسن ما نعمل ونتقن ما نؤدي من مهام؛ فلا مجال عن نوايا صافية تتطلب الرضا والغفران وتتحرى الحلال وتتجنب هاوية الحرام وبراثن الآثام؛ لذا أكد هادي البشرية على هذا الأمر بوضوح في حديثه الشريف الذي نصه.. إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه. أخرجه أبو يعلى والطبراني.

من روحانيات شهر رمضان الصبر على الطاعة يخرج الإنسان من حسابته الضيقة إلى محتسب أجر الطاعة التي تنعكس على صحة النفس والبدن وتزيل مسالب المادية وترتقي بالروح كي تسمو وبالبدن كي يتحمل وتصبر الجوارح حسبة لله؛ لذا سمى المصطفى صلى الله عليه وسلم رمضانَ بشهرَ الصبر، كما في الحديث.. صومُ شهرِ الصبر، وثلاثةِ أيام من كل شهر: صومُ الدهر، وفي الآخر: صُمْ شهرَ الصبر رمضان.. رواهما الإمام أحمد وغيره.. تقبل الله منكم ومنا طيب الأعمال.. محبتي للجميع.